أيوب صبري باشا

161

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

عليهما السلام - في الليلة التي نام فيها علي بن أبي طالب على فراش النبي صلى اللّه عليه وسلم » وقال لهما « فإذا ما جعلتكم إخوة وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر فأي واحد منكم كان يريد أن يكون عمره أطول من عمر أخيه ؟ » ، عندئذ قال اللّه تعالى « إنني جعلت عليا أخا لحبيبى ، قد ضحى على الليلة بعمره لأجل أخيه وقدم موته على حياة أخيه ، لماذا لم تصلا إلى درجته في كمال الأخوة ؟ ما دامت فضيلة هذه تفوق فضيلتكم ، اذهبا الليلة واحفظاه من أعدائه واحمياه » . وبناء على هذا الأمر الإلهى وقف جبريل أمام رأسه كما وقف ميكائيل أمام قدميه وشغلا بحفظه ، حتى إن جبريل - عليه السلام - يهنئ تضحية على هذه قائلا : « يا أيها السعيد ابن أبي طالب ، إن اللّه تفاخر بك على ملائكته » . وقد اجتمع في تلك الليلة بعد أن أظلم الجو أبو جهل وأبو لهب ، أبي بن خلف وبنيه ، منية ابن حجاج ، النضر بن الحارث ، عقبة بي أبى معيط ، الحكم بن العاص ، طلحة بن عدي من قبل هيئة دار الندوة . وبعض الملاعين من سائر أقوام العرب وتحت قيادة بعضهم اجتمعوا لينفذوا الفكرة المستحيلة وهي إعدام حبيب العلام وحاشا وتوجهوا نحو منزل سلطان الأنبياء ، ليقوموا بإجراء ما في ضمائرهم من الفكرة الخبيثة ، وأحاطوا ببيت النبي صلى اللّه عليه وسلم من جميع جهاته حتى لا يفلت من أيديهم وحرسوه حتى الصباح متناوبين ، وكان ترك إجراء هذا الأمر دسيسة مدبرة من أبى لهب حتى يعلم أبطال بنى عبد المطلب وشجعان بني هاشم أن العرب متفقون في إجراء هذا الأمر ، مع أن سلطان بلاد الرسالة ( عليه أقوى التحية ) خرج بكل وقار وإجلال من بيته فاتحا بابه مع أنه محاط بملاعين المشركين ، وأخذ من الأرض حفنة من التراب وقرأ عليه سورة يس الجليلة ونثره فوق أذلة المشركين المحتشدين وخرج من بينهم كالروح السائرة وذهب إلى بيت الصديق الأكبر السعيد . إن التراب المنثور فوق الكفار المحتقرين الذين يحيطون بدار النبي ذات الفيوضات الباهرة قد أعمى عيونهم بحكمة اللّه - تعالى - ولم يروا النبي صلى اللّه عليه وسلم وكل من أصابه هذا التراب قد أصبحوا هدفا للمرض والموت .